مصطفى لبيب عبد الغني

114

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

ويذكر الرازي ، بعد ذلك ، أعراض تدبير الجدري بإجمال ، ثم يذكر كيفية الاحتراس من الجدري قبل ظهوره ومنعه أن يكثر بعد ظهوره . ويفصّل القول في ذكر الأغذية والأدوية اللازمة وزمان استخدامها ، ثم يبين « ما يسرع إبراز الجدري والحصبة » ، وكيفية العناية بالعين والحلق ، وما يحتاج أن يعنى به عند ظهور علامات الجدري ، وما ينضج الجدري ، ثم يبين أيضا ما يخفف الجدري وما يقلع القشور الجافة والخشكريشات وما يذهب آثار الجدري من العين ( وقد كانت الإصابة في العين من المضاعفات الكثيرة الحدوث في حالات الجدري إلى حد الإصابة بالعمى ) وسائر الجسد . ويذكر الرازي « تدبير غذاء المجدور وتدبير طبيعة المجدورين من لين ويبس » ، ثم يتحدث أخيرا عن « السليم والمهلك من الجدري والحصبة » « 1 » . ولا يقل عن هذه المادة العلمية إمتاعا وفائدة ما نجده أيضا في الجزء السابع عشر من كتاب « الحاوي » وهو ما يكشف عن خبرة اكلينيكية مذهلة . يقول الرازي : « علامات الحصبة : أن يغلظ الصوت وتحمر العينان والوجنتان ، ويجد الوجع في الحنجرة والصدر ، ويجف اللسان وتنتفخ الأصداغ ويحمر الجسد وتدمع العينان ويهيج التهوع ، فإذا رأيت هذه فإنه ستظهر الحصبة . والحصبة تخرج بمرة والجدري شيئا بعد شئ . ( أي أن طفح الجدري يظهر في مجموعات متتالية زمنيا بخلاف طفح الحصبة الذي يظهر مرة واحدة بتمامه ) والحصبة الخضراء والبنفسجية رديئة وخاصة إن جاءت بغتة فإنه يغشى عليه ويقتل سريعا . والجدري الذي يسود لونه ويجف ولا يمتلئ بل يكون صلبا ثؤلوليا فإنه يوروث الغشى وهو قاتل . . . والأصفر ردئ ولكنه دونها ( أي دون الأسود والأخضر ) والأحمر والأبيض سليمان » « 2 » .

--> ( 1 ) الرازي : المصدر السابق ، ص 27 - 29 . ( 2 ) الرازي : « الحاوي » ج 7 ص 2 - 4 .